الفيض الكاشاني

169

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

وأواسطها تصديقات لا يشوبها شكّ ولا شبهة ، « الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا » ، وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصّةً ، « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . « 1 » وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبّة كاملة لله سبحانه وشوق تامّ إلى حضرته المقدّسة ، « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » ، « 2 » وعنها العبارة تارةً بالإحسان « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه » ، « 3 » وأُخرى بالإيقان « وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » . « 4 » وإلى المراتب الثّلاث بقوله ( عز وجل ) : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 5 » . « 6 » ولمّا كان الكفر في مقابلة الإيمان لا يمكن الخروج منها جميعاً إلّا بعد طيّ مراتب الإيمان جميعاً ، ولمّا كان الإيمان الكامل الخالص هو التّسليم لله تعالى والتصديق بجميع ما جاء به النّبيّ ( ص ) لساناً وقلباً على بصيرة مع امتثال جميع الأوامر والنواهي كما هي ؛ فمن لم يصل إليه الدّعوة النبويّة ولو في بعض الأُمور لعدم سماعه أو عدم فهمه فهو كافر بحسبه كفر جهالة ، وهو أهون الكفّار عذاباً بل أكثرهم لا يرون عذاباً ، وإليهم الإشارة بقوله سبحانه :

--> ( 1 ) - الحجرات : 15 ؛ الأنفال : 2 . ( 2 ) - المائدة : 54 . ( 3 ) - مسند أحمد : 2 / 426 ، « مسند أبي هريرة » ؛ صحيح البخاري : 6 / 21 ؛ تفسير جوامع الجامع : 1 / 444 . ( 4 ) - البقرة : 4 . ( 5 ) - المائدة : 93 . ( 6 ) - راجع : محجّة البيضاء : 1 / 279 .